الخميس، 4 مارس 2010

و مازال العصفور يغرد

تخرج حروفه مبعثرة ، حرفٌ يسقط ولا يكتمل وآخر يخرج ، من وسط هذه السيمفونية المتناغمة تتكون كلمة "بابا" ،تكركر الدنيا لضحكه ، رعشات جسدى ، خفقات قلبى ، رقصات نبضى تتناغم فى كورالٍ يحركه بإيماءة رأسه ويديه ، يضئ بريق عينيه شموس الكون فى عشنا الصغير ... يرتكز برجليه ، يشد عوده ، تترك يداهُ الأرض ، يقف مهتزاً وبيده قطعة الحلوى ، أشير إليه ليأتى ، يضحك ، تتحرك قدماه للأمام ، جسده يسبقه ، يسقط قلبى مع سقوطه هيـــــ ه .. تانى .. يكرر المحاوله ، أفرد جناحى لأستقبله ، يرفع يديه إلى أعلى ، يتحرك تجاهى ، ينجح فى الوصول إلى حضنى ، يضع قطعة الحلوى فى فمى ، أشير إلى فمه فيرفض بحركةٍ من رأسه ويُدخلها فى فمى مرةً واحدة ويضحك قائلاً : هم .. م .. كمل ، أبتلع العسل من أصابعه وهو يدفع قطعة الحلوى فى فمى ، يربت على صدرى قائلاً : تانى .. أضمه وأقبله ، أطيل فى تقبيله ، لا أدرى كم مضى علىَّ ... أفرد يدىَّ ، تصطدم بالشباك ... تنسحب خيوط الشمس الصفراء تاركة الظلمة تبسط رداءها فى الآفاق ،أستدير ، كما هى على سريرها بقميصها الأسود بجوار سريره الخالى ، أقترب منها أسحب المخدة من حضنها بهدوء حتى لا تستيقظ ، فأجدها مبللة بالدموع وألمح بقايا ابتسامة على شفتيها. 

  

عاطف العزازى

نشرت فى جريدة أخبار الأدب 

بتاريخ 6/12 2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق