السبت، 11 سبتمبر، 2010

وترحل الثمار أحياناً

مالت الأشجار والنخيل تلقى بظلالها علىَّ وأنا أتهادى على التراب الناعم ، تحبو نظراتى على الطريق ، تتسلل رائحة مياه البحر إلى أنفى ،
ما عادت هى رائحته وما عاد لونه كما كان.
هناك عند المنحنى ، توقفت تحت النخلة ، تلفتُ حولى ، 
ضحكاتها تتردد فى الآفاق وهى تهرب من مطاردتى حول النخلة ،
أضرب النخلة بالحجر فتردُ علىَّ بالثمر ، أمسحها وأقدمها لها ، أسنانها تلمع وهى تلتهم الثمرة .
يتراقص قلبى مع قفزاتها ، تجرى حول الأشجار ، أتابعها ، تتلاشى هناك وسط الخضرة وصوتها مازال يتردد.
ألتقطتُ حجراً ، رميت به النخلة ، ارتد علىَّ الحجر وغاب الثمر.


عاطف العزازى

نشرت فى جريدة 
أخبار الأدب
عدد 875
فى 2010/4/25 
ونشرت فى جريدة 
أسيوط اليوم
عدد 27
فى 2010/5/2


السبت، 22 مايو، 2010

وترحل الثمار أحياناً

مالت الأشجار والنخيل تلقى بظلالها علىَّ وأنا أتهادى على التراب الناعم ، تحبو نظراتى على الطريق ، تتسلل رائحة مياه البحر إلى أنفى ،
ما عادت هى رائحته وما عاد لونه كما كان.
هناك عند المنحنى ، توقفت تحت النخلة ، تلفتُ حولى ، 
ضحكاتها تتردد فى الآفاق وهى تهرب من مطاردتى حول النخلة ،
أضرب النخلة بالحجر فتردُ علىَّ بالثمر ، أمسحها وأقدمها لها ، أسنانها تلمع وهى تلتهم الثمرة .
يتراقص قلبى مع قفزاتها ، تجرى حول الأشجار ، أتابعها ، تتلاشى هناك وسط الخضرة وصوتها مازال يتردد.
ألتقطتُ حجراً ، رميت به النخلة ، ارتد علىَّ الحجر وغاب الثمر.



عاطف العزازى
نشرت بجريدة أخبار الأدب
عدد 875
بتاريخ 25/4/2010
ونشرت بجريدة أسيوط اليوم
عدد 27
بتاريخ 2/5/2010

الخميس، 4 مارس، 2010

وهـــــن القـــــــوة

انطلقت الغزالة تاركةً العنان لأقدامها تعزف على أنغام الرياح ، تدق الأرض بأوتارٍ متسارعة ، لتنجو من براثنه بعد أن ضيق المسافة بينه وبينها. يستعد بقفزته الأخيرة لينشب مخالبه فى جسدها الممشوق ، عزفت نظراتها عن الخضرة اللذيذة ، راحت تنفذ زفيرها فى الهواء علَّها تطير من قدرها ، يتخطى صغارها ولا يلتفت إليها رغم سقوط أحدهم أمامه ، الصغار تركض خلف أمها غير عابئة ، الفراشات فزعت وتركت الأزهار وراحت تضرب الهواء بأجنحتها الملونة ، بعض الطيور راح يطير فوقها يشد من أزرها وبعضهم راح يطير فوقه يتوسل إليه ليتركها لصغارها وبقية الطيور وقفت على الشجرة تشاهد ما يحدث. 
فى الأسفل بين الحشائش انكمش الثعلب يسيل لعابه وهو يمسح شدقيه بلسانه ، يمنى نفسه بما يتبقى من الغنيمة.
كأنه يرى هذه اللوحة المعلقة فى صالة شقته لأول مرة. 
انسحب من أمامها ، أطفأ المصباح ، سحب الغطاء وهو يقول :
هل ستنجو الغزالة من الأسد؟!



عاطف العزازى 

نشرت بجريدة المصير المصرى  

عدد 16 فبراير 2010
ونشرت بجريدة أخبار الأدب 
عدد 875
بتاريخ 25/4/2010

الشعــــــــــاع

أمسكت بطانيتى التى ألتحف بها ، ربطت أطرافها فى أسياخ الشباك ، وقفت عليها أتأمل السماء الصافية ، أملأ رئتى بالهواء النقى ، أحلق فى الآفاق ، أراقب الطيور على الشجرة القريبة تعود إلى صغارها التى فتحت أفواهها راقصة بأجنحتها فتلقى الطعام فى أفواهها ، لا تعبأ بالحراس فوق الأسوار العالية والأسلاك الشائكة ، تهزهز أفكارى ، حول المائدة الصغيرة على الأرض ، أقطع لقمة صغيرة أغمسها فى الطعام ، أتذوقها بطرف لسانى لأتأكد أنها ليست ساخنة وأضعها فى فم عصفورتى ، أراقبها وهى تبتلع لقمتها فأشبع .يد من الأسفل تجذبنى ، - إنزل الفطار جاهز يا عادل ، طائر أبيض يهبط على الفرع القريب من الشباك ، يبدو أنه رآنى ، يختبئ خلف الأوراق ، يظهر ويختبئ ، عصفورتى تختبئ خلف الباب لتفاجئنى لحظة دخولى ، أمثل أننى خفت منها ، أفرد جناحى ، تدخل مسرعة إلى عشها وتطبع قبلتها الرقيقة على وجنتى ، خفقان ورعشة فى قلبى وجسدى ، الطائر يظهر بكامله أمامى ، يقترب ، إئتنس بى ، مددت يدى ببطء بقطعة خبز يابسة كانت على الشباك ، الطائر يتردد ، عصفورتى تكبر أمامى لحظة بلحظة ، تذهب إلى المدرسة ، أذاكر لها دروسها ، الطائر يخطف اللقمة ويحلق فى الفضاء ...- عادل لك زيارة إنزل ... أطلق العنان لجناحى ، أطير تاركاً شباكى ، أهوى إلى الأرض بعد سنوات من التحليق فى الآفاق ...وجدت نفسى فى صالة الزيارة بعد تصفيف شعرى وارتدائى جلباب جديد ، الوفود تتزاحم ، لهفة وشوق ، أحضان وقبلات ، دموع وزغاريد ، الأصوات عالية وعيناى على الباب ، تظهر سيدة بنظارة طبية ، تنظر بلهفة حولها ، خفق قلبى سريعاً ولم أشعر وأنا أطير نحوها ، تلمحنى ، تلقى ما فى يديها وتفرد جناحيها لتستقبل صغيرها ، تسكب العبرات وتختنق الكلمات ، أرفع وجهى فى عينيها ، زحفت التجاعيد إلى وجهها وزاد وزنها ، أقبل يدها ورأسها ، - سامحينى يا أمى لم أختر قدرى ، تلتفت حولها ، تمسك بشابة جميلة رقيقة ، عاودتنى الخفقة والرعشة فى قلبى وجسدى ، أقترب منها ، حبات اللؤلؤ تنساب على تفاحتين ناضجتين ، أضلاع صدرى فشلت فى احتواء إنفجارات قلبى ، صوت رقيق مختنق يخرج من شفتيها – بابا ، الكلمة التى حرمت منها طويلاً أعادت لى الحياة وطعمها يزداد حلاوة فى ريقى ، أفرد لها جناحى فتبتسم فى حياء وتلقى نفسها فى عشها ، أجلسها على الأرض ومازلت أحتويها بجناحى .  
 

 

عاطف العزازى
نشرت بجريدة المصير المصرى 
عدد مايو 2009

و مازال العصفور يغرد

تخرج حروفه مبعثرة ، حرفٌ يسقط ولا يكتمل وآخر يخرج ، من وسط هذه السيمفونية المتناغمة تتكون كلمة "بابا" ،تكركر الدنيا لضحكه ، رعشات جسدى ، خفقات قلبى ، رقصات نبضى تتناغم فى كورالٍ يحركه بإيماءة رأسه ويديه ، يضئ بريق عينيه شموس الكون فى عشنا الصغير ... يرتكز برجليه ، يشد عوده ، تترك يداهُ الأرض ، يقف مهتزاً وبيده قطعة الحلوى ، أشير إليه ليأتى ، يضحك ، تتحرك قدماه للأمام ، جسده يسبقه ، يسقط قلبى مع سقوطه هيـــــ ه .. تانى .. يكرر المحاوله ، أفرد جناحى لأستقبله ، يرفع يديه إلى أعلى ، يتحرك تجاهى ، ينجح فى الوصول إلى حضنى ، يضع قطعة الحلوى فى فمى ، أشير إلى فمه فيرفض بحركةٍ من رأسه ويُدخلها فى فمى مرةً واحدة ويضحك قائلاً : هم .. م .. كمل ، أبتلع العسل من أصابعه وهو يدفع قطعة الحلوى فى فمى ، يربت على صدرى قائلاً : تانى .. أضمه وأقبله ، أطيل فى تقبيله ، لا أدرى كم مضى علىَّ ... أفرد يدىَّ ، تصطدم بالشباك ... تنسحب خيوط الشمس الصفراء تاركة الظلمة تبسط رداءها فى الآفاق ،أستدير ، كما هى على سريرها بقميصها الأسود بجوار سريره الخالى ، أقترب منها أسحب المخدة من حضنها بهدوء حتى لا تستيقظ ، فأجدها مبللة بالدموع وألمح بقايا ابتسامة على شفتيها. 

  

عاطف العزازى

نشرت فى جريدة أخبار الأدب 

بتاريخ 6/12 2009

{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ، ما أريد منهم من رزقٍ وما أريد أن يطعمون}

{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ، ما أريد منهم من رزقٍ وما أريد أن يطعمون}

سؤال ربما يتردد فى الأذهان لماذا أنا فى هذا الوجود؟ لماذا أنا إنسان؟ وما هدفى وما وسيلتى إلى هدفى وإلى أين المصير؟ أسئلة طبيعية لعقلٍ خلقه الله ليفكر لا ليتعطل ليبحث لا ليتوقف ليتأمل فى الكون ويسعى لاكتشاف خباياه وعجائبه ...لقد كرم الله الإنسان خلقه بيده ومن قبله خلق السموات والأرض وما بينهما من هواء مركب من عناصر وزروعٍ شتى وأودع فى باطن الأرض كنوزٍ وخيرات وخلق الحيوانات أيضاً كل ذلك سخره للإنسان ولخدمته { خلقتُ الأشياء من أجلك وخلقتك من أجلى فسر فى طاعتى يطعك كل شئ} جزء من حديث قدسىبعد أن خلق الله الكون وعرض هذه الأمانة وهى الدين والرسالة على السموات والأرض فأبيا من تحملها ورضيا أن تكونا مجبولتان على الطاعة وحمل الإنسان الأمانة ، أى مختاراً للطاعة والمعصية فعندما يطيع ويسير وفق منهج الله يحقق العبودية والهدف الذى من أجله خلق ويباهى الله به الملائكة الغير مختارة.وعندما ينسى ا|لإنسان الأمانة ويضل يرسل الله له الرسل لإرجاعه إلى المنهج الصحيح ليستحق أن يكون عبداً لله بحق دون شريك ويستحق الجنة المزينة له والحور العين ويستحق ما هو أفضل من هذا كله وهو رضوان الله عليه ، حتى جاءت الرسالة الخاتمة بعد نضوج البشرية وإستعدادها لإستقبال آخر الرسالات وآخر الرسل بل أفضل خلق الله على الإطلاق وأيده بمعجزات حسية ومعنوية وأنزل معه المعجزة الخالدة وهى القرآن الذى حفظه الله وبحفظه حفظ معه سيرة الرسل السابقين وقصصهم ، وأخبر فى كتابه عن المنهج المستقيم الذى يبدأ بالتوحيد الذى هو مفتاح قبول العمل وبين عاقبة الشرك وأن كل ذنب مغفور بإذن الله إلا الشرك { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} سورة النساء.وأن كل الأعمال الصالحة التى يعملها العبد تقرباً إلى الله لابد أن تدخل أولاً تحت مظلة توحيده وحده ولابد أن تتوافر فيها شرطين : 1- الإخلاص 2- المتابعة.والإخلاص هو التوجه إلى الله وحده بهذا العمل وعدم إشراك أحد فيه سواء كان هذا العمل عبادة كصلاه وصيام وذكاة وحج ونذر وخلافه لابد أن توجه الأعمال كلها الصالحة لله وحده ، أما المتابعه فهى متابعة النبى صلى الله عليه وسلم فى هذه الأعمال أى تكون على هديه وعلى سنته خاصة فى العبادات لأنه أفضل من عبد الله وعرف حدوده ، فالعبادات توقيفية وليست توفيقية أى تكون موقوفة على فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالعمل حتى يقبل عند الله لابد أن يكون خالصاً صواباً ، خالصاً لوجهه سبحانه وصواباً وفق منهج الله وسنة رسولة صلى الله علية وسلم...فهذه هى الغاية التى خلقنا الله من أجلها وهذه هى الوسائل التى نصل إليه بها وهذا هو الهدف الذى نسعى إليه وهو رضى الله سبحانة وتعالى.


 عاطف العزازى
نشرت بجريدة المصير المصرى
عدد 17 مارس 1010 

حـــــرب مشروعـــة

هل تستقر الحياة وتصفو وتطمئن القلوب إذا كانت الدنيا فى حالة حرب؟ الإجابة بالنفى ... ولكن هناك حرب مشروعة لابد أن توثق فيها القيود كيلا يفلت منا الذمام ، وبدلاً من أن نسوق أنفسنا إلى الخير تسوقنا إلى الهلاك ... حذر القرآن الكريم من خطورة النفس (قد أفلح من ذكاها وقد خاب من دساها) ... ، (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى) ...الكثير من المسلمين يفشلون فى قهر أهوائهم والتصدى لشهواتهم ، لأنهم يجدون فى أنفسهم ضعفاً شديداً وميلاً لاتباع أهوائهم ...يحتاج الإنسان إلى قوة وشجاعة تعينه على قهر أعدائه * أن يستعين بالرياضة النفسية * أن يعلم المسلم أن الشيطان ليس له مدخل له إلا من باب هواه فإنه يطيف به ليعرف أين يدخل عليه فيسرى منه سريان السم فى الأعضاء.* أن يعلم أن الهوى ما خالط شيئاً إلا أفسده ، فإن وقع فى العلم أخرجه إلى البدعة والضلالة ، وإن وقع فى العبادة أخرجها إلى الرياء ومخالفة السنة ، وإن وقع فى الحكم أخرج صاحبه إلى الظلم.* أن يتذكر أن الله جعل الخطأ واتباع الهوى قرينين ، وجعل الصواب ومخالفة الهوى قرينين كذلك. * أن يأنف المسلم لنفسه من ذل طاعة الهوى ويأنف تحت قهر عدوه ، فإن الشيطان إذا وجد من العبد ضعف عزيمة وميلاً للهوى طمع فيه وساقه حيث أراد ، أما إذا أحس بقوة عزمه وإرادته لم يطمع فيه إلا إختلاساً وسرقة. * أن يعلم الإنسان أنه لم يوجد للهوى وإنما وجد لأمر عظيم لا يناله إلا بمعصية هواه.وقد ورد فى الحديث القدسى ( العَالَمون هَلكى إلا العلِمون والعالِمون هَلكى إلا العامِلون والعامِلون هلكى إلا المخلصون والمخلصون على خطر عظيم).* ينبغى على المسلم أن يتحلى بجرعة صبر يحمل نفسه على مرارتها وقت اشتداد الإغراء ، وإيثار لذة العفة وحلاوتها على لذة المعصية.إن ما ينشأ من اتباع الهوى من ألم أشد مما يحسه المرءُ من لذة.تأمل كم من معصية ضيعت فضيلة ، وكم من لذة فوتت لذات ، وكم من شهوة كسرت جاهاً ونكست رأساً وأخلفت عاراً ...فما تركته لله سيعوضك عنه فى الدنيا ثم فى الأخرة وفق كل ذلك تنال رضوانه سبحانه وتعالى.

عاطف العزازى 
  
06 ديسمبر 2009